Saturday, March 21, 2015

حاجتنا إلى التدين


الانسان بحاجة الى التدين لانه هو الفطرة السوية التي خلقه الله عليها ، التجاوز في المعاصي هو تجاوز لحدود وقدرة الانسان ، فالأعضاء خلقها الله لتكون متوافقة مع القلب ، والقلب خلقه الله ليكون متوافق مع العقل والروح ، وكل الانسان بمكوناته له امكانيات محدودة هي حدود الدين وحدود الشرع وحدود ما أحله الله له ، التجاوز إلى الحرام هو توظيف للمكونات بغير مكانها فلا تعد متوافقة مع بعضها ولا تعد متوافقة مع ذاتها ..
العيش في الوهم والسراب والأمل الكاذب ، العيش لاثبات الذات من دون اعتبار لاي قيود ، العيش في الكسب من طريق غير مشروع ، كل هذا ماهو إلا متاع الغرور يمكن الاستيقاظ منه او اننا طلبنا من الله الهداية ، لو اننا صدقنا النية في البحث عن الحق ، وسألنا لله ان يرينا طريق الحق 
سنصل الى الاهتمام بعلاقتنا بالله والتمسك بالدين اوامره ونواهيه بدون افراط او تفريط ولا غلو ولا تسويف ، سنصل الى الحياة التي لا نقول انها سعيدة ولكنها الطيبة المطمئنة 
ليست فقط النواهي هي التي توافق فطرتنا ، بل ان الاوامر والطاعات ايضا توافق الفطرة والطبيعة السوية للانسان ، فلا يلبث الانسان حين يتهاون بابسط ما فرض عليه وهي صلته اليومية بالله الصلوات الخمس ، ما يلبث ان يتهاون بها ظنا منه انه قادر على الاستغناء عنها حتى يجد نفسه تتجه الى حيث لا يدري ، ويجد على عقله وتفكيره ضغطا لا يدري اين مصدره ومن اين اتى ، ويجد في روحه فراغ ان لم يكن خارجيا فهو داخلي لا يستطيع اشباعه او التعويض عنه.
وحين نجد الفتاة المسلمة تظن انها تستطيع ان تستغني عن قطعة قماش تلف رأسها او قطعة جلباب يستر جسمها ، ظنا منها ان ذلك لن يأثر على عقلها او على تفكيرها او حياتها او حتى من حولها ، وان كانت تنازلت عن ذلك فلم لا تتنازل عن ما هو اكبر ، فلا بأس ايضا من لمس فلان لها ، ولا بأس ايضا من مصاحبة علان لها ، فتنازل يجر تنازل ، و تهاون يوصل الى عاقبة بل هاوية ليست هي في مستوى يتحمل آثارها ، وآثار الدمار الذي سيجره في  حياتها ، وكانت هي في غنى عنه لو انها توافقت مع الدين والفطرة والتزمت بالأمر بالحجاب واستسلمت له بدون تجارب او تجاوز .
ليس فقط الصلاة او الحجاب هي الأوامر التي نحتاجها في حياتنا ، بل كل الأوامر ، فلو زدنا بقراءة القرآن سنجد السكون والهدوء يحل على القلب والروح ، فنجد كلام الله متوافق مع الروح التي خلقها الله . 
ولو زدنا بالنوافل سنجد المحبة والقبول يحيط بنا ، فنتذكر ان ذلك من محبة الله لنا كما ذكر الله تعالى في الحديث القدسي . 

ثم لا نلبث ان نصل الى معنى ان الحياة ليست فقط مادة او فقط عقل ، فالمادة وحدها أوالعقل وحده محدودان بالقدر خيره وشره وباجتهاد الانسان وتدبير الانسان لنفسه ، اما معان التوفيق والبركة وتدبير الله فهي معان تجاوزت معنى المادة والعقل ، ولا نجدها الا في منهج الله ، فالبركة موجودة في كثير من العبادات ومنها المداومة على الأخذ بسورة البقرة ، والتوفيق نجده في بر الوالدين و نجده في الصدقة التي تطفئ غضب الله وتدفع القدر السئ ، وفي الدعاء الذي يحقق الامنيات ويفرج الكربات. 

وهكذا نحن بحاجة الى التقوى بمعناها الدقيق ، بحاجة الى ترك النواهي والمعاصي ، وبحاجة الى فعل الطاعات والأوامر، بحاجة الى التدين ، ليس من أجل ارضاء او مجاراة او كسب ثقة من حولنا ، وليس من أجل ان الله بحاجة لتديننا فهو غني عنا عزيز حكيم في حال ابتعادنا عنه، ولكن من اجل انفسنا المسكينة الضعيفة العاجزة المحكومة بالرغبات ، المحاطة بالشبهات والشهوات ووساوس الشيطان ، من اجل انفسنا التي خلقها الله وهو اعلم بها وبما يصلح لها فبين لها الطريق السوي لفطرتها وبين لها الأوامر والنواهي التي تناسب طبيعتها ، فمن هنا كانت حاجتها للالتزام  ، و كانت حاجتنا الى التدين .

بقلمي
12-3-2015

Saturday, January 10, 2015

الأمل المخادع .. سراب

لا أحد ينكر أن كلمة " الأمل " تبعث في النفس الكثير من النظرة الإيجابية والتفاؤل 
ولا أحد ينكر أن الإيجابية هي التصرف المطلوب بكل الأحوال 

لكن ما بال بعض الأحيان يذم الأمل 
هل هناك أمل مذموم وأمل محمود ؟
هل هناك أمل إيجابي وأمل سلبي ؟

بالعودة إلى تأمل نصوص القرآن والسنة .. نجد حقا أن هناك أمل مذموم ..
الأمل الزائف .. الوهم .. السراب 
الأمل المبني على الأحلام الوردية الغير واقعية ..
الامل المبني على نظرتنا المحدودة لحياتنا المؤقتة ..
الامل المخترع المبني على التواصل وعدم العمل ..

كل هذا وغيره يمكن تصنيفه من الأمل المذموم
فماهي الأمل الحقيقي 
تأمل قول الله تعالى .. (المال والبنون زينة الحياة الدنيا .. والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )

جاء هنا لفظ الأمل لدي لنا على الأمل بمعناه الحقيقي.. 
إنه الأمل المبني على عمل الصالحات .. العمل في الدنيا من أجل الآخرة  .. العمل وليس فقط التواكل والتمني  .. عمل خير وعمل صالح يبتغي منه أمل وأجر .. هذا هو الأمل الحقيقي .. لابد انه سيتحقق منه الثواب ولابد ان له جزاء .. 

وعند التفكر بالأمل الآخر المذكور بالآية .. نجد أنه المال والبنون. . كم من أحلام بنيت على الأموال .. وكم من أحلام بنيت على الأولاد .. إنها أمل .. ولكنه ليس اكيد سيتحقق .. ربما يضيع لحظة .. فليس له ضمان الاستمرار ولا الثبوت ولا التحقق .. 

وقد ذمت الأحاديث طول الأمل .. أحلام طويلة مبنية على حياة طويلة وقد نسينا أن الأجل لم يحدد وقد ينهي كل أحلامنا .. 
..
وكما ان هناك أمل مذموم فهناك يأس محمود

فاليأس بطبيعة الحال هي صفة سيئة و مذمومة وسببا لطريق الفشل

الا انه لا بد ان ندرك ان اليأس المذموم هو اليأس من روح الله ومن عطاء الله

 وأن اليأس المحمود والمطلوب هو اليأس بما في أيدي الناس او تعلق القلب بعطاء الناس

مزيد من التأملات بالموضوع سأضيفها أن شاء الله لاحقا..

بقلمي

Thursday, January 8, 2015

لحظات ذكرى

في لحظات النهاية دائما نتذكر لحظات البداية ..
ولا نملك حينها إلا أن نغمض أعيننا مستسلمين لشريط الذكريات.
لحظة وراء لحظة وراء لحظة بنت عمرا 
لا ندري هل نحزن لغبائنا وطيشنا في بعض اللحظات
أم نفرح لهدايتنا وتصحيح سلوكنا في لحظات أخرى 
شريط متكامل نذرف دموعنا عند مرورنا في بعض حلقاته 
ونبتسم عند المرور في حلقات أخرى
( وهو الذي اضحك ، و أبكى ) 
لا نملك إلا أن نكون مستسلمين لما هو آت 
حاملين في جعبتنا فرح وحزن ندم وإصرار يدفعنا لاختيار سلوكنا  
في ما بقي لنا من شريط حياة

بقلمي




Monday, December 22, 2014

لا نستطيع الانكار

لا تعطي شخصا أكبر من قدره .. عبارة أدرك وتؤمن بمعناها ..لا تمدح شخصا أمام عينه .. كذلك أثق بهذه الحكمة
ولكن لا نستطيع أن ننكر بصمات زرعت في طريقنا أحلام .. و أشخاص فتحوا لنا بأخلاقهم معان ساميه ..  
لا نستطيع أن ننكر من كانو قدوة لنا وموجها للصواب

Sunday, November 2, 2014

رسالة شكر

ما مضى من حياتنا يعبر كأنه حلم ، لم يبق لنا منها إلا الذكريات ، عامان من دراسة الماجستير أذكر كل ما فيهما من حلو ومرارة ، لا تزال تلك البصمات تطبع على شخصيتي سواء العلمية أو العملية أو النفسية أو العاطفية ، قد تكون لحظات النهاية سريعة لكنها لا تمثل كل ما مر بنا بهذه السرعة ، أشكر كل من ترك في  شخصي بصمة خير ، و كل من ترك في قلبي  .. اشكر كل من اعطاني علم او زرع في خارطتي طريقة للتعلم .. اسأل الله أن يكون ما تعلمته خالصا له وان يكون المستقبل خير مما مضى ..

Thursday, October 30, 2014

قرب نهاية الدوام

الحمد لله .. بقي شهرين على نهاية دوامي الجامعي ..
أذكر قبل عامين عندما بدأت كانت لدي أمنيات واهداف ..
والآن و قد اقتربت على النهاية .. أعترف لقد تغيرت أهدافي وأمنياتي
.. تغيرت شخصيتي ..  ولكن الحمد لله تغيرت الى الافضل ..
وجدت عقلي وقلبي وعدت إلى نفسي ..
لا شئ يستحق الحب أكثر من نفسك لتحسن اليها وتوصلها لبر الأمان ..
وينبع إحسانك إلى الآخرين من اخلاصك وحبك لله 
دوام الحال من المحال وقلوبنا بيد الله يقلبها كيف يشاء..
ولكن نسأل الله أن يغيرها إلى هدايته
وان يجعل التغيير  دائما إلى الأفضل
وان يكون ما تبقى من حياتنا خير مما مضى منها  ..  
  

Sunday, September 28, 2014

عند الفطام

عندما كان الفطام وانا صغيرة ، بكيت بشدة .. وكنت أظن ان ذلك هو آخر فطام سأتألم لأجله ، نعم لقد نسيت هذا الألم ، وتم مداراتي عنه بل تعويضي بما هو أفضل منه ، إلا أني اكتشفت ان الحياة كلها فطامات ، فما أكاد أن استقر بحال أو أسعد بآخر حتى ينتهي و يتم فصلي عنه ..
لابد من الألم من الفراق ، لابد من الألم من الابتعاد ، لابد من الألم لتغير الأحوال ، إلا أننا نستطيع أن نداري أنفسنا حتى ننسى ، و حتى نجد ما هو أفضل ، نستطيع فهم معنى فضل الله الواسع ومعنى عطاء الله اللامحدود ، هناك ما نرغبه بشدة وهناك ما نفضله على غيره ، لكننا لا نلبث ان ندرك اننا محدودي القدرة والارادة ، محدودي الإدراك والعلم ، محدودي النظرة والرؤية لما هو بعيد وما هو قادم ، هكذا نمضي لا نملك حولا ولا قوة ولا نعلم الغيب ولا نعلم ما هو أفضل ، نمضي وكل ما نملكه السعي في حدود طاقاتنا، في حدود ما أمرنا الله ، لا نملك إلا الاستسلام لأوامر الله ولشرع الله ولقضاء الله ..
إلا أننا نحمل في أعماقنا الكثير ، نحمل الإيمان واليقين والرجاء والخوف والتوكل وحب مدبر أمورنا ، نحمل العطاء لغيرنا فقط طلبا لرضاه ، نتقرب إليه بالاتصاف بصفاته فنجد الرحمة والشفقة والرافة في قلوبنا لكل محتاج ونجد غيرها من الصفات ، هكذا حالنا وهكذا حال الدنيا معنا ..