Sunday, September 28, 2014

عند الفطام

عندما كان الفطام وانا صغيرة ، بكيت بشدة .. وكنت أظن ان ذلك هو آخر فطام سأتألم لأجله ، نعم لقد نسيت هذا الألم ، وتم مداراتي عنه بل تعويضي بما هو أفضل منه ، إلا أني اكتشفت ان الحياة كلها فطامات ، فما أكاد أن استقر بحال أو أسعد بآخر حتى ينتهي و يتم فصلي عنه ..
لابد من الألم من الفراق ، لابد من الألم من الابتعاد ، لابد من الألم لتغير الأحوال ، إلا أننا نستطيع أن نداري أنفسنا حتى ننسى ، و حتى نجد ما هو أفضل ، نستطيع فهم معنى فضل الله الواسع ومعنى عطاء الله اللامحدود ، هناك ما نرغبه بشدة وهناك ما نفضله على غيره ، لكننا لا نلبث ان ندرك اننا محدودي القدرة والارادة ، محدودي الإدراك والعلم ، محدودي النظرة والرؤية لما هو بعيد وما هو قادم ، هكذا نمضي لا نملك حولا ولا قوة ولا نعلم الغيب ولا نعلم ما هو أفضل ، نمضي وكل ما نملكه السعي في حدود طاقاتنا، في حدود ما أمرنا الله ، لا نملك إلا الاستسلام لأوامر الله ولشرع الله ولقضاء الله ..
إلا أننا نحمل في أعماقنا الكثير ، نحمل الإيمان واليقين والرجاء والخوف والتوكل وحب مدبر أمورنا ، نحمل العطاء لغيرنا فقط طلبا لرضاه ، نتقرب إليه بالاتصاف بصفاته فنجد الرحمة والشفقة والرافة في قلوبنا لكل محتاج ونجد غيرها من الصفات ، هكذا حالنا وهكذا حال الدنيا معنا ..  

Tuesday, September 23, 2014

أمنيات رحلت

كل يوم أراكي وافارقكي يبقى لدي الأمل باللقاء الثاني ، فقط ذلك هو آخر لقاء ، اللقاء المؤلم الذي أفقد فيه الأمل برأياكي ، أشعر فيه أني سأبقى وحيدة .
أصبحت لا أريد شيئا من هذه الدنيا ، دائما هي كذلك مؤلمة وموجعة ، لا تستقر على حال ولا تتركنا مع من نريد ولا تأتي كما نريد ، تعطينا الدروس وتعلمنا الحكم ، وكأنها تريد أن تقول لست انا الدنيا كما تظنون أو تحلمون ، جميع خيالاتكم لا أنتمي اليها ، انا لي سنن ثابته كتبها لي سبحانه ، انا سجن لك أيها المؤمن ومتاع زائل لك أيها الجاحد .
 المهم استيقظ مرة أخرى من خيالاتي ، أين ذهبت تلك الأمنيات القديمة ؟  لقد تحولت و تبدلت ، لم تعد موجودة كما كنت احرص ان أعيش لأجلها ، هل كانت لديها مدة صلاحية وانتهت ! أم أنها لو تحققت لما كانت تناسبنا ! ربما .. ولكنها الآن ذهبت ، لم تعد موجودة ، أصبح لدي أحلام وأمنيات أخرى جديدة، رؤية جديدة ، قد تكون ايضا غير حقيقية لكني حقا لا أملك غيرها ، هي رصيدي في الدنيا ، هي رؤيتي  للحاضر والمستقبل ، لن احرص عليها كثيرا بل سأجتهد أن افهم سنن تحققها .
اخيرا لا تتمنى كثيرا و اياك ان تتمنى المستحيل فجميع امنياتنا مرهونة بالقدر والواقع .