الانسان بحاجة الى التدين لانه هو الفطرة السوية التي خلقه الله عليها ، التجاوز في المعاصي هو تجاوز لحدود وقدرة الانسان ، فالأعضاء خلقها الله لتكون متوافقة مع القلب ، والقلب خلقه الله ليكون متوافق مع العقل والروح ، وكل الانسان بمكوناته له امكانيات محدودة هي حدود الدين وحدود الشرع وحدود ما أحله الله له ، التجاوز إلى الحرام هو توظيف للمكونات بغير مكانها فلا تعد متوافقة مع بعضها ولا تعد متوافقة مع ذاتها ..
العيش في الوهم والسراب والأمل الكاذب ، العيش لاثبات الذات من دون اعتبار لاي قيود ، العيش في الكسب من طريق غير مشروع ، كل هذا ماهو إلا متاع الغرور يمكن الاستيقاظ منه او اننا طلبنا من الله الهداية ، لو اننا صدقنا النية في البحث عن الحق ، وسألنا لله ان يرينا طريق الحق
سنصل الى الاهتمام بعلاقتنا بالله والتمسك بالدين اوامره ونواهيه بدون افراط او تفريط ولا غلو ولا تسويف ، سنصل الى الحياة التي لا نقول انها سعيدة ولكنها الطيبة المطمئنة
ليست فقط النواهي هي التي توافق فطرتنا ، بل ان الاوامر والطاعات ايضا توافق الفطرة والطبيعة السوية للانسان ، فلا يلبث الانسان حين يتهاون بابسط ما فرض عليه وهي صلته اليومية بالله الصلوات الخمس ، ما يلبث ان يتهاون بها ظنا منه انه قادر على الاستغناء عنها حتى يجد نفسه تتجه الى حيث لا يدري ، ويجد على عقله وتفكيره ضغطا لا يدري اين مصدره ومن اين اتى ، ويجد في روحه فراغ ان لم يكن خارجيا فهو داخلي لا يستطيع اشباعه او التعويض عنه.
وحين نجد الفتاة المسلمة تظن انها تستطيع ان تستغني عن قطعة قماش تلف رأسها او قطعة جلباب يستر جسمها ، ظنا منها ان ذلك لن يأثر على عقلها او على تفكيرها او حياتها او حتى من حولها ، وان كانت تنازلت عن ذلك فلم لا تتنازل عن ما هو اكبر ، فلا بأس ايضا من لمس فلان لها ، ولا بأس ايضا من مصاحبة علان لها ، فتنازل يجر تنازل ، و تهاون يوصل الى عاقبة بل هاوية ليست هي في مستوى يتحمل آثارها ، وآثار الدمار الذي سيجره في حياتها ، وكانت هي في غنى عنه لو انها توافقت مع الدين والفطرة والتزمت بالأمر بالحجاب واستسلمت له بدون تجارب او تجاوز .
ليس فقط الصلاة او الحجاب هي الأوامر التي نحتاجها في حياتنا ، بل كل الأوامر ، فلو زدنا بقراءة القرآن سنجد السكون والهدوء يحل على القلب والروح ، فنجد كلام الله متوافق مع الروح التي خلقها الله .
ولو زدنا بالنوافل سنجد المحبة والقبول يحيط بنا ، فنتذكر ان ذلك من محبة الله لنا كما ذكر الله تعالى في الحديث القدسي .
ثم لا نلبث ان نصل الى معنى ان الحياة ليست فقط مادة او فقط عقل ، فالمادة وحدها أوالعقل وحده محدودان بالقدر خيره وشره وباجتهاد الانسان وتدبير الانسان لنفسه ، اما معان التوفيق والبركة وتدبير الله فهي معان تجاوزت معنى المادة والعقل ، ولا نجدها الا في منهج الله ، فالبركة موجودة في كثير من العبادات ومنها المداومة على الأخذ بسورة البقرة ، والتوفيق نجده في بر الوالدين و نجده في الصدقة التي تطفئ غضب الله وتدفع القدر السئ ، وفي الدعاء الذي يحقق الامنيات ويفرج الكربات.
وهكذا نحن بحاجة الى التقوى بمعناها الدقيق ، بحاجة الى ترك النواهي والمعاصي ، وبحاجة الى فعل الطاعات والأوامر، بحاجة الى التدين ، ليس من أجل ارضاء او مجاراة او كسب ثقة من حولنا ، وليس من أجل ان الله بحاجة لتديننا فهو غني عنا عزيز حكيم في حال ابتعادنا عنه، ولكن من اجل انفسنا المسكينة الضعيفة العاجزة المحكومة بالرغبات ، المحاطة بالشبهات والشهوات ووساوس الشيطان ، من اجل انفسنا التي خلقها الله وهو اعلم بها وبما يصلح لها فبين لها الطريق السوي لفطرتها وبين لها الأوامر والنواهي التي تناسب طبيعتها ، فمن هنا كانت حاجتها للالتزام ، و كانت حاجتنا الى التدين .
بقلمي
12-3-2015